ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
130
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ( 88 ) ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) القراءةُ النصْبُ ، ويجوز الرفع : صُنْعُ ، فمن نصب فعلى معنى المَصْدر ، لأن قوله : ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) . دَلِيل على الصنْعَةِ ، كأنَّه قِيلَ صنَعَ اللَّه ذلك صنعاً . ومن قال ( صُنْعُ الله ) بالرفع ، فالمعنى ذَلِك صُنْعُ اللَّهِ ( 1 ) . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) . وَأَتَاهُ داخرين ، مَنْ وَحَّدَ فللفظ كُل ، ومن جمع - فلمعناها ( 2 ) . * * * وقوله : ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) ( الذي ) في موضع نصب من صفة ( رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ) وقد قُرِئَتْ : التي حَرَّمَهَا ؛ وقد قرئ بها لكنها قليلة ، فالتي في مَوْضِع خَفْض مِنْ نعت البلدة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) أي سيُريكم اللَّه آياته في جميع ما خَلَق ، وفي أنفُسُكم .